السيد محمدحسين الطباطبائي
153
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
المعاندين المتواطئين - إذا لقوا المسلمين حدّثوهم بما في التوراة من صفة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فنهى « 1 » كبراؤهم عن ذلك ، وقالوا : أتخبرونهم « 2 » بما في التوراة من صفة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فيحاجّوكم به عند ربّكم ؟ ! فنزلت الآية » . « 3 » قوله سبحانه : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً . . . في الكافي عن أحدهما - عليهما السلام - في الآية قال : « إذا جحدوا « 4 » ولاية أمير المؤمنين فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . « 5 » أقول : وروى الشيخ في أماليه عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قريبا منه « 6 » » وهو من الجري . ثمّ إنّ الآيتين قريبتا المعنى من قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ « 7 » وإنّما الفرق : أنّ الآية في مقام بيان أنّ الملاك في السعادة هو الإيمان بالحقيقة دون التسمّي بالأسامي ، والآيتان في أنّ الملاك هو الإيمان دون الدعاوي . وقد قابل سبحانه بين الإيمان والعمل الصالح وبين كسب السيّئة وإحاطة
--> ( 1 ) . في المصدر : « فنهاهم » ( 2 ) . في المصدر : « لا تخبروهم » ( 3 ) . مجمع البيان 1 : 272 . ( 4 ) . في المصدر : « جهد » ( 5 ) . الكافي 1 : 439 ، الحديث : 82 . ( 6 ) . الأمالي للطوسي : 364 ، الحديث : 763 . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 62 .